محمد باقر الملكي الميانجي
41
مناهج البيان في تفسير القرآن
ثم قال : « وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » [ النساء ( 4 ) / 83 ] . فأمّا غيرهم فليس يعلم ذلك أبدا ولا يوجد . وقد علمت أنّه لا يستقيم أن يكون الخلق كلّهم ولاة الأمر ، لأنّهم لا يجدون من يأتمرون عليه ومن يبلغونه أمر اللّه ونهيه ، فجعل اللّه الولاة خواصّ ليقتدى بهم ، فافهم ذلك إن شاء اللّه . وإيّاك وإيّاك وتلاوة القرآن برأيك . فإنّ النّاس غير مشتركين في علمه كاشتراكهم فيما سواه من الأمور ، ولا قادرين على تأويله إلّا من حدّه وبابه الّذي جعله اللّه له - فافهم إن شاء اللّه . واطلب الأمر من مكانه تجده - إن شاء اللّه . أقول : احتجّ صلوات اللّه عليه بأنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله والولاة الّذين أمر اللّه الردّ إليهم ، لا يمكن أن يكون عامّا . فلو كان النّاس ولاة ومرجعا للنّاس في استنباط العلوم لا يكون معنى لكونهم قرينا وبديلا لمرجعيّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله واستنباطه . ومعلوم أنّ الناس عامّة لا يقدرون على هذا الاستنباط بداهة أنّ طريق العلم بهذه المعاني والتفسير والتأويل ليس من طريق دلالة الكلامي المتعارفة ، ليدلّ عليها الكلام دلالة مطابقيّة أو تضمنيّة أو التزامية كي تكون الحجّة بين المفسّر وبين اللّه تعالى هي ظهور الكلام أو تنصيصه . فإنّ منها ما لا يعلم إلّا من قبل الوحي مثل تفاصيل الأحكام وما هو من الغيوب مثل الحقائق الخارجة عن الشهادة كتفاصيل عالم الآخرة وتفاصيل القضاء والقدر ، والمشيئة والإرادة ، والبدء والختم ، وحقيقة العرش والكرسي ، والحجب واللّوح والقلم ، والمقطّعات من القرآن ، وطور إيجاد العوالم وموادّها وأنوارها وساكنيها من الإنس والجنّ ، والملائكة والكرّوبيّين والرّوحانيّين إلى مالا يحصيها إلّا اللّه تعالى . ومن أخذها وفسّرها برأيه ونسب ذلك إلى القرآن فقد افترى على اللّه وكذب . وفي الاحتجاج 1 / 75 ، مسندا عن علقمة بن محمد الحضرمي ، عن أبي جعفر محمد بن عليّ عليهما السّلام ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حديث قال : معاشر النّاس تدبّروا القرآن وافهموا آياته ، وانظروا إلى محكماته ولا تتّبعوا متشابهه فو اللّه لن يبيّن لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره إلّا الّذي أنا آخذ بيده ومصعّده إليّ وشائل بعضده .